شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

ولذا ـ قال سيد الرسل، والعقل الكل: " لولا أن الشياطين يحُومُون على قلوب بني أدم، لنظروا إلى ملكوت السماوات والأرض "؛ وكما أن تزكية النفس، عن جميع الذمائم، تورث رفع جميع الحُجب، وتؤدي إلى ارتسام جميع الحقائق، كذلك البعض بالنسبة إلى البعض، والله در من

قال:

بقدر الكد يكتسب المعالي

وقال رسول الله (): " أن لي مع الله حالات، لا يحتملها ملك مقرب، ولا نبي مرسل "، وبهذه السعادة، يتقرب العبد من الله تعالى، قرباً بالمعنى، والحقيقة، والصفة، لا بالمكان، والمسافة، ومراقي هذه الدرجات، هي منازل السالكين إلى الله، ولا حصر لها: (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها)) (1)؛ ولكن لا يعرف كل سالك، إلا منزله الذي سلكه، وما خلفه من المنازل.

فأما ما فوقه من المنازل، فلا يُحيط به علماً، لكن يجب عليه التصديق به، إيماناً بالغيب، كما تؤمن بالنبوة والنبي، وتصدق بوجودها، ولا نعرف حقيقتها، ولا يعرفها إلا النبي، وكما لا يعرف الجنين حال الطفل، ولا الطفل حال المُميز، ولا المميز حال العاقل فكذلك العاقل لا يعرف حال الأنبياء والأولياء، وما افتتح لهم من مزايا الألطاف، ما يفتح الله للناس من رحمة فلا مُمسك لها) (2)

وهذه الرحمة مبذولة، بحُكم الجُود والكرم، من الله سبحانه، غير مضنون بها على أحد؛ ففي الحديث القدسي: " من تقرب إليَّ شبراً،

(1) سورة إبراهيم: 34؛ سورة النحل: 18. (2) سورة فاطر: 2

-1 ET_