شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

تقربت إليه ذراعاً "؛ وفيه أيضاً؛ وفيه أيضاً: " لقد طال شوق الأبرار إلى لقائي، وأنا إلى لقائهم أشد شوقاً "، وهذه إشارة إلى أن تلك الأنوار، لم تحتجب عن القلوب، لبخل وضئة من المُنعم، تعالى عنه علواً كبيراً، ولكنها تحجب بحنث وكدورة فى القلب، فإن القلب كالآنية، فما دامت ممتلئة بالماء، لا يدخلها الهواء، فالقلب المشغول بغير الله، لا تدخله المعرفة بجماله وجلاله

ولا يذهب عليك، أن هذه العُلوم والمعارف، التي تحصل بتطهير النفس من الأنجاس، وتزكيته من الأرجاس، وتصفيته من الذمائم والعلائق البدنية، العوائق عن الفيوضات الرحمانية، علوم حقيقته مُستفادة من الأنوار الإلهية، والهامات حقة مستفيضة من التجليات الرحمانية، لا شك فيها، ولا شبهة تعتريها.

فهي التي أشار إليها النبي المُختار، بقوله: " إنما هو نور، يقذفه الله في قلب من يُريد "، وبينها الوصي الكرار، بقوله: هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة، وباشروا روح اليقين، واستلانوا ما استوعره المترفون، وأنسوا بما استوحش فيه الجاهلون، وصحبوا الدُّنيا بأبدان أرواحها، مُعلقة بالمحل الأعلى، وليست كالعلوم الرسمية، الحاصلة من الجدل والأدلة العقلية، فإنها كيف ما كانت قابلة للتشكيك، كما يُشاهد في العلماء المتشبثين بتلك العلوم، المُقيدين بقيد الطبيعة، المنقادين لقوى الوهمية والشهوية.

لكن تلك العلوم والمعارف، لا تحصل إلا بعد تخلية القلب عن الأغيار، وتصفيته عن ذمائم الصفات، وخبائث الأكدار، فإن تلك العلوم عبادات

-1 EE.