شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

باطنية، كما أن الصلاة عبادة ظاهرية، فكما أن الصلاة لا تصح إلا مع إزالة النجاسات، الظاهرية عن الظاهر، فكذلك تلك العلوم، التي هي العبادة الباطنية، لا تتجلى في القلب، ولا يتنور القلب بها، إلا بعد تطهيره من خبائث الصفات، التي هي النجاسات الباطنية

وكيف لا يكون كذلك، مع أن إفاضة هذه العُلوم على القلوب، من اللوح المحفوظ، بتوسط الملائكة الكرام، المقدسة عن شوائب الشبهات والأوهام، الوسائط لفيوضات الملك العلام، فما دام في القلب صفة الغضب، التي هي حقيقة الكلب، كيف يدخل فيه رسول الملك الرب، مع أن الرسول ()، يقول: " لا يدخل الملائكة بيتاً فيه كلب "

ومن هنا يعلم، أن الذين صرفوا العُمر في القيل والقال، ومجادلة الرجال، والنقض والاستدلال، واشتغلوا بها عن تزكية نفوسهم، عن مناوئ الصفات، وتطهير قلوبهم عن خسائس الملكات، وخبائث الحالات، قلوبهم متعلقة بقاذورات الدُّنيا الدنية، ونفوسهم منقادة لقوى الغضبية والشهوية، هم الغامرون في بحر الجهل، الجاهلون بالفرع والأصل، فهم عن العلم في طرف، ومنهم: من يعبُدُ الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجههِ خَسِرَ الدُّنيا والآخرة ذلك هو الخسران المُبين) (1).

ويرشدك إلى ما ذكرنا، ويهديك إلى وصفنا، أن للعلوم الحقيقية بهجة وسرور، وبهاءً ونور، فإذا دخلت في القلب، استغرق في لجة عظمة الله الجليل، وفنى في مشاهدة جمال الحق والرب الجميل،

بحر

(1) سورة الحج: 11.

-120.