شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

ولم يلتفت إلى غير المحبوب، ولم يشاهد إلا المطلوب، مع أنك ترى أرباب هذه العُلوم، همتهم محصورة فى تحصيل زخارف الدنيا، وحصول المناصب والجاه، بالقرب إلى السلاطين، والزلفى والاشتهار في البلاد، لتسخير قلوب العباد، بل هذه الصفات الذميمة، والأخلاق اللئيمة، كما أنها مانعة عن إشراق أنوار العلوم الحقة في القلوب، كذلك مانعة عن قبول العبادات الظاهرية، فلا تبقى لها أثراً، ولا تنمي لها ثمراً، أفلا

تتأمل في قوله تعالى: إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) (1). فإن كانت الصلاة مع هذه الملكات والصفات مقبولة، فكيف ترى أكثر الناس مواظبين على الصلوات الخمس، بل وبعض النوافل، مع أنهم يصدر منهم في كل يوم مُنكرات لا تحصى، ومعاص لا تتناهي.

فالعجب كل العجب ممن صرف العُمر في حفظ صحة هذا البدن الفاني، أو دفع المرض الجسماني، يعتمد على أقوال الفسقة والكفرة من الأطباء ويشرب بأمرهم كل مهوع ومقطع من الدواء، مع أنه يعصي الأطباء الروحانية، والحكماء الرحمانية، في تحصيل السعادة الأبدية، والصحة

الدائمية.

ولكنه إذا إنكشف عنك الغطاء، وإزيلت عن بصرك العمى والغشاء، وعاينت الأمراض بصورتها معاينة، وشاهدت الأعمال بحقيقتها مشاهدة، وانقطع الرجاء عن الرجوع إلى الدُّنيا، وخابت الآمال في البيضاء والصفراء، وسمعت الجواب عن قولك: رب أرجعون (19) لعلي أعمل صالحاً فيما تركت) (2)، بـ كلا، بـ كلا) (2)، ناديت الحسرة بأعلى صوتك، (1) سورة العنكبوت: 45.

(2) سورة المؤمنون: 99 - 100

-127.