شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ١٤٧وقلت: يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله)) (1)
هذا، فإذا إنتقش في صفحة خاطرك، وارتسم في صحيفة ذهنك، ما تلونا عليك، فلنرجع إلى ما وعدناك، من بيان الصفات والملكات، على وجه الإجمال.
فنقول: قد مر مراراً، أن حقيقة الإنسان، هي اللطيفة النورانية الربانية، التي هي من عالم الغيب والملكوت، وأن البدن الذي هو من عالم الشهادة والملك بمنزلة آلة لها، تستمد بها في الإستكمال، وتستعين بها لتحصيل الكمال، على وجوه الإستعمال، أو بمنزلة مركوب، أستعير به للسفر إلى دار الدُّنيا، لتحصيل زاد فيها للسكنى بدار العُقبى، ولذا قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): " الدُّنيا مزرعة الآخرة، والدار الأخرة دار الأجر
والحصاد "
وقد جعل الله تعالى هذا البدن، بمنزلة مملكة، والنفس سلطاناً عليها، وجعل له فيها جنوداً وأعواناً، من الجوارح، والأعضاء، والحواس، والقوى الظاهرية، والباطنية، لا يحصي عددها وكيفياتها، إلا جاعلها وخالقها، وما يعلم جنود ربك إلا هو) (2)، وعين لكل عملاً لا يتجاوزه، وبين لكل سبيلاً لا يتعداه، فهو الملك، والجنود خدم، ونحن نذكر طرفاً منها، لينتقل منه إلى غيره، بالذوق السليم، والطبع
المستقيم.
أما الجنود الظاهرة: فكاليد، والرجل، والأذن، والعين، والضرس، واللسان، وسائر الأعضاء الظاهرة والباطنة، فإن جميعها خدام النفس،
(1) سورة الزمر: 56.
(2) سورة المدثر: 31
- 147 -