شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ١٥٠عن مخالفته، إذا بغتا العصيان عن راية، والطغيان عليه، فيدخلهما تحت اقتداره وسلطانه، ولا تدعهما أن تخرجا عن الطريق المستوي، والصراط المستقيم.
واعلم أن جميع أجزاء هذه المملكة، ما سوى هذه الأربعة، ليس لها مطمع في الرئاسة، ولا أمل في الإمارة، في هذه المملكة، بل الكل تابع للملك، مجبولاً ومُنقاداً له، مقهوراً ومُطيعاً له، مُسخراً ومجبوراً، إلا هذه الأربعة، فهي أركان المملكة، وعُمالها، وأمراء الجنود، وضباطها. أما العقل منها: فبمنزلة الوزير الناصح، والمشير المشفق، همه تدبير أمر الملك، وإرشاده إلى صوب الصواب، ونظم الملك، وحفظه عن الغمران والخراب، وعزمه إستعداد الملك لسفره المقصود من خلقته، والقربى لدى ملك الملوك، ورب الأرباب.
وأما الشهوة: فهى بمنزلة عامل الخراج، يجلب الطعام والميرة إلى المملكة، ولكنه كذاب، مكار، خداع، خبيث، يتمثل بصورة الناصح، وتحت تصحه الشر الهائل، والسم القاتل، شيمته منازعة الوزير الناصح في أرائه، وتدبيراته، وغرضه تسخير الملك، وتصيره مطيعاً لأرائه، ومحكوماً في مُشتهياته، فيكون كالبهائم والأنعام، مُستغرقاً في بحر الشهوات، من الشراب والطعام، والجماع والحمام، والمركب واللباس، والمسكن والأثاث، فكلما أمر الملك بشيء من هذه، يأتمر بأمره من دون مشاورة الوزير، ومزاولة التدبير، وتميز الصلاح من الفساد، وتفريق الجور عن الإقتصاد
وأما الغضب: فهو بمنزلة صاحب الشرطة، وهو فتاك، هتاك،
10.