شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ١٥١

شرير، سفاك، يتعاطى عمل السباع الضارية، من العداوة والبغضاء، والحقن والشحناء، والتهجم على الناس، بالضرب والخناء، والقتل والفحشاء، والظلم والإيذاء، وهمته تسخير الملك وإطاعته، فيما جبل عليه من هذه الأمور، وتصديده عن طاعة العقل الناصح، والوزير

المُشفق

•

وأما الوهم: فشغله المكر والخدعة، والشيطنة والفتنة، والتلبيس والتدليس، والحيلة والخيانة، وغرضه: إنقياد الملك وإطاعته له، فيما طبع عليه من الأمور المذكورة، ولأجل هذا الإختلاف، والتباين بين القوى الأربع.

ترى مملكة البدن دائماً، في معركة النزاع، وميدان الجدال، فتارة يظهر فيها آثار الملائكة والروحانيين، وأخرى دثار الغيلان والشياطين، وساعة أفعال البهائم والأنعام، وزماناً إهجام سباع الآجام، حتى تحصل الغلبة والظفر الواحدة منها، وتصير الباقي تحت أمرها ونهيها، ومقهور حكمها ورأيها، فينتقل زمام الملك إليها، ويصير ختام الأمر والنهي لديها، ويدخل الملك في حزبها، ومن سنخها وجنسها، فيظهر في المملكة أثارها، وينشر منها أطوارها، فإن غلب العقل، بأن إستغنى الملك في تدبيراته بوزيره، وإستشاره في الأمر من خطيره وحقيره، وأعرض عن إشارة العبد السوء، أعني: عامل الخراج، مستدلاً بأن الصواب في نقيض رأيه، وأدب صاحب الشرطة، وأسيسه لوزيره، وجعله مؤتمراً له، ومُسلطاً من جهته، على هذا العبث الخبيث، أعني: عامل الخراج، واتباعه وأنصاره، حتى يكون العبد مسوساً، لا سائساً،

-101.