شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

ومأموراً مُدبراً، لا أميراً مديراً، إستقام أمر المملكة، وانتظم العدل،

ودخل الملك في حزب الملك

•

وإن غلبت إحدى الثلاث، ظهرت فيها آثار ذلك الغالب، وبادت المملكة والملك، وخربت الدار بأهلها، وإختل أمر المعاش والمعاد، وصار العمران كالتلال والوهاد، ودخل الملك إما في حزب الشياطين الغاوية، أو السباع الضارية، أو البهائم الضالة، بل أضل سبيلاً، وأدنى قبيلاً، نعوذ بالله تعالى، من سوء الخاتمة.

ولا يخفى، أن منشأ هذا الخلاف والجدال، ومصدر القيل والقال، هو القوة العاقلة، إذ هي المانعة لسائر القوى عن الطغيان، والغلبة على حقيقة السلطان، وظهور آثارها في الملك، وغلبتها على الملك، لأن أفعالها مُخالفة لرأيها المُستقيم، وذوقها السليم.

وأما سائر القوى، فلا نزاع بينها كثيراً، لأنه لا ينكر واحدة منها فعل الأخرى بنفسها، ولا تمانع بينها إلا بإشارة العقل، ولذا ترى البهائم والسباع، التي هي خالية عن القوة العاقلة، لا تختلف حالاتها عما هي عليها، وإن تفاوتت الأفراد من كل نوع، شده وضعفاً أحياناً، كما ترى أن الغلبة في جنود الشياطين للواهمة، وفي البهائم للشهوة، وفي السباع للغضب، وكذا الملائكة لا منازعة في نفوسها، لأنها مقدسة عن سائر القوى غير العقل، فالكتاب الجامع، ومحل جل البدائع، ومظهر آثار الملك والملكوت، ومجمع شواهد الناسوت واللاهوت، هو الإنسان الذي خص بالقوى المُتخالفة، والصفات المتقابلة

ولأجل ذا إختص بالأسماء المُتقابلة الإلهية، وتشرفت بمرتبة الخلافة

- 152 -