شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

الربانية، وهو السائح في عالم الغيب والشهود، السابح في بحار الملك والملكوت، القابل للرئاستين، اللائق لسلطنة النشأتين، والله ذره من

قائل:

دوائك فيك وما تشعر ودائك منك وما تبصر

أتحسب أنك جرم صغير وفيك إنطوى العالم الأكبر وأنت الكتاب المُبين الذي بآياته يظهر المضمر وإذ قد عرفت أن الله تعالى شأنه، وجل ثنائه، وتقدست أسمائه) خلق مملكة البدن، وجعل لها ملكاً وسُلطاناً، وهو النفس الناطقة؛ وعين له جنوداً لا تحصى، وأعواناً لا يكاد يتناهى، من الأعضاء والجوارح، والقوى والحواس، وإختار من بينها أربعاً، وجعلها أركان الملك، وأعوان الملك، على ما فصل

فاعلم أن لكل من هذه الأربعة: لذة وآلماً؛ ولذة كل منها فيما تقتضيه طبيعته، وتناسبه جبلته، مما خلق لأجله؛ وآلمه في ضده، ولما كان مقتضى العقل، وسبب إيجاده، معرفة حقائق الأشياء، فلا جرم كان لذته في العلوم والمعارف، وآلمه في الجهل والحيرة، وحيث ما كان مُقتضى الغضب، القهر والعدوان، كان لذته في الغلبة والسلطان، وآلمه في المقهورية والخذلان، وريثما كان خلقه الشهوة، لأجل بقاء البدن

بتحصيل الغذاء والشراب، ومثلهما مما به قوامه، وعليه ثباته ودوامه:

"

فلذتها في بلوغ مُناها، بحصول مشتهاها، وآلمها في الحرمان منها،

C

- 153 -

•

والنقصان فيها