شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

ولما كان جبلة الوهم، التدليس والتلبيس، فلذاته في الشيطنة والخداع، وآلمه في خلافها، فإذن اللذات والآلام أيضاً أربعة أقسام: عقلية، ووهمية، وغضبية، وشهوية.

وألذ اللذات هي العقلية، التي لا تختلف باختلاف الأحوال، ولا تتبدل بمرور الشهور والأحوال، وسائر اللذات في جنبها يسير،، وخطرها حقير، بل نسبتها نسبة القطرة واليم، بل الوجود والعدم، والعجب ممن لم يعرف من معنى اللذة إلا تنويع الأغذية، وتبريد الأشربة، وتزيين اللباس، والتختم بالياقوت والزبرجد والألماس، وتزويج الحسان،

وإستخدام الغلمان، وتعلية القصور، وتنويه الغرف والدور.

بل لا يشعر من لذات النشأة الأخرى، وسعادة دار العُقبى، إلا مُعانقة الحُور، وسكنى القصور، وخدمة الغلمان، وأكل الرطب، والعنب، والرمان، ويزعم انحصار آلامها في عذاب النيران، وسرابيل القطران، ولدغ العقارب والتنين، وشرب الحميم والغسلين، فلا يخطر بباله من جزاء الطاعات، وثواب العبادات، ونزل الدنيوي من اللذات، والأسهار في الأسحار، وأناء الليل وأطراف النهار، إلا الوصول إلى تلك، والنجاة من ذلك، ولم يدر أن تلك عبادة العملة والأجراء، وذاك طاعة العبيد والإماء، وأين هما من عبادة الأحرار، الذين لا يعبدون المعبود، ولا يألهون إلى المحبوب المحمود، طمعاً في الجنة، ولا خوفاً من النار، بل وجدوه أهلاً للعبادة فعبدوه، وعلموه مُستحقاً للإطاعة فأطاعوه، وليس ذلك إلا للغفلة عن اللذات العقلية، والإبتهاجات الروحانية

فما ظنك بلذة يُشارك الإنسان فيها البهائم، والنفس الناطقة المجردة،

-10%.