شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

التي من حزب ملكوت السماوات، تخدم حين استيفائها الأنعام والحشرات، بل كيف تزعم هذه اللذات كمالاً، مع أن كل ذي مسكة تنزه الباري) عنها، فلو كانت كمالات، لوجب إثباتها، لمن هو جامع الكمالات، ويدلك على خستها وقبحها، استحيائك من إظهارها، وإسنادك إليها، وسعيك في إخفائها

جميع

ولذا - لو قيل لك: أكول، لتغيرت حالتك، وتهيجت غيرتك، فتعرض

عن القائل، ولو قدرت عليه لأذقته الشر الهائل، والسم القاتل، مع كل أحد طالب لنشر كماله، ويُباهي بالمحمود من خصاله

أن

فإذا عرفت أن هذه اللذات ليست بكمالات، وعلمت أن الإنسان في القوة العاقلة واللذات العقلية، تشارك الملائكة والروحانيات، وفي القوى الغضبية والشهوية والوهمية، واللذات الجسمانية تضاهي السباع والشياطين والحيوانات، علمت أنه إذا غلب على أحد إحدى هذه القوى، وطلب اللذة المنسوبة إليها، شارك ذلك الجنس، الذي تلك القوة منسوبة إليه، وغالبة عليه، إلى أن تبلغ تلك القوة حد الكمال، فيصير الإنسان من ذلك الجنس، فيصدق عليه حمل المواطأة، فيُقال: هو هو

ثم اعلم، أن القوى العقلية والوهمية، شأنهما إدراك الأمور، إلا أن الأولى منهما: تدرك الكليات؛ والثانية: تتصور الجزئيات، وحيث كانت الأفعال الصادرة من البدن جزئيات، فلا جرم مبدأ تحريك البدن في جزئيات الأفعال، بيد القوة الوهمية.

ولذا - سميت هذه بالقوة العاملة، والعقل العملي، والأولى: بالقوة

العاقلة، والعقل النظري.

-100.