شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

وأما الشهوية والغضبية: فشأنهما تحريك البدن، فهما مبدأن

للتحريك، إلا أن الأولى منهما: إلى جلب مُلائماته؛ والثانية: إلى دفع مضاره، فإن غلبت العاقلة على سائر القوى، وجعلتها مقهورة لها، مطيعة إياها، صار تصرف القوى على نهج الصلاح، وأفعالها على وجه الصواب والفلاح، إنتظم أمر المملكة وتهذبت القوى، وإختصت كل واحدة بفضيلة؛ فإذا تهذبت القوة العاقلة، أي: العقل النظري: حصلت الحكمة؛ وإذ تهذبت القوة العاملة، أي: العقل العملي: ظهرت ملكة العدالة؛ وإذا تهذبت القوة الغضبية: حصلت ملكة الشجاعة؛ وإذا تهذبت القوة الشهوية: ظهرت العفة

وهذه الصفات الأربع بمنزلة الجنس لجميع الصفات الجميلة، والملكات النبيلة، وسائر الصفات الفاضلة، مندرجة تحتها، وصادرة عنها، فهي مصدر الكل

مثلاً الحكمة: مصدر الفطنة، وحسن التدبير والتوحيد، وأمثالها؛ والشجاعة: منشأ الصبر، والحلم، والوقار، وعلو الهمة، وأشباهها؛ والعفة: مبدأ السخاء، والحياء، والأمانة، والبشاشة، وأنحائها.

فجميع الصفات الحميدة، راجع إلى هذه الأربع:

وهي

الأولى: الحكمة، وهي: العِلم بحقائق الأشياء على ما هي عليه، قسمان: نظرية، وهي: العلم بحقائق الموجودات التي ليست بقدرتنا وإختيارنا؛ وعملية، وهي: العِلم بحقائق الموجودات التي بقدرتنا وإختيارنا، كالأفعال الصادرة منا

-10%.