شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ١٥٧الثانية: العفة، وهي: عبارة عن إطاعة القوة الشهوية للقوة
العاقلة، وعدم الخروج عن تحت أوامرها ونواهيها، حتى يكون صاحبها من الأحرار، الذين تركوا عبودية الهوى
•
الثالثة: الشجاعة، وهي: عبارة عن إنقياد القوة الغضبية للعاقلة فلا يلقى صاحبها نفسه إلى المهالك، التي يحكم العقل بالإحتراز عنها،
ولا يضطرب من المخاوف، التي يحكم العقل أو الشرع بالإقتحام فيها. الرابعة: العدالة، وهي: عبارة عن إطاعة القوة العاملة للقوة العاقلة، ومتابعتها في جميع تصرفاتها، أو خصوص حمل الغضب والشهوة، على طاعة العقل والشرع، وتذليل رقابهما لإمتثال أوامرهما
ونواهيهما
وقد فسر بعض عُلماء الأخلاق: العدالة: باجتماع جميع القوى، والإتفاق على طاعة القوة العاقلة، بحيث لا يخرجن عن طاعتها، ولا يضمرن مُخالفتها في شيء من أوامرها ونواهيها، وكيف كان؟ فقد تحقق أن مصدر الفضائل بجملتها، ومنشأ الحميدة من الخصال برمتها هي الفضائل الأربع المذكورة، وسائر الفضائل مندرجة تحت هذه الأربع. ثم اعلم، أن قبال كل فضيلة خسيسة، وحيال كل صفة محمودة خصلة مذمومة هي ضدها، فكما أن مصدر الفضائل أربعة، كذلك منشأ
الرذائل أربعة، هي أضدادها:
الأولى: الجهل، وهو: ضد الحكمة
والثانية: الجبن، وهو: ضد الشجاعة.
- 157 -