شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

والثالثة: الشره، وهي: ضد العفة

والرابعة: الظلم، وهو: ضد العدالة

هذا ما يُؤدي إليه النظر البادي، ولكن التحقيق، أن لكل فضيلة حد محدود، وقدر مضبوط، وهو الوسط، والحد الأوسط، والتجاوز عنه في طرفي الإفراط والتفريط نقص ورذيلة، فالحد الأوسط في كل فضيلة، كالمركز من الدائرة وسائر النقاط المفروضة فيها، وفي المحيط رذيلة

وخسيسة

ومن المحقق المعلوم، أن المركز نقطة واحدة معينة في وسط الدائرة، وسائر النقاط المفروضة، نقاط غير متناهية، فحينئذ تكون في مقابل كل فضيلة رذائل غير متناهية، ناشئة من الإنحراف عن الفضيلة، إفراط وتفريطاً، فالإستقامة في سلوك طريقة الأوصاف الحميدة، بمنزلة الحركة في الخط المُستقيم، وإرتكاب الرذائل، بمنزلة الإنحراف عن ذلك

الخط

جرم

ولما كان الخط المُستقيم بين النقطتين، منحصراً في واحد، فلا كانت الخطوط المنحنية فيما بينهما غير متناهية، لما ذهب الفلاسفة من جواز وجود اللا تناهي بين الحاصرين، فالإستقامة في الصفات الحميدة نهج واحد، وللإنحراف عنه مناهج لا تحصى كثرة؛ ولذا ترى أسباب الشرور والرذائل، أكثر من أسباب الخيرات والفضائل، وحيث أن تميز أمر مُعين من بين أمور غير متناهية صعب، وتعيين الوسط فيما بين أطراف متكثرة أصعب، فالإستقامة عليه والثبات لديه أصعب وأصعب.

-101_