شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ١٥٩ولذا - لما نزلت سورة هود، على النبي المحمود، ورسول المعبود وأمر بالإستقامة، في قوله: فاستقم كما أمرت) (1)، قال (صلى الله عليه وآله): " شيبتني سورة هود "
ثم لا يخفى، أن الوسط على قسمين: حقيقي وإضافي؛ والحقيقي: ما كان نسبته إلى الطرفين متساوية حقيقة، كنسبة الأربع إلى الإثنين والست؛ والإضافي: ما كان أقرب إلى الحقيقي من غيره؛ والوسط المعتبر في علم الأخلاق، هو الإضافي دون الحقيقي، لأن الحقيقي منه متعسر، بل مُتعذر؛ والإضافي من شأنه الزيادة والنقصان والإختلاف، بحسب الأشخاص والأحوال والأزمان، فربما كان بعض الصفات بالنسبة إلى بعض الأشخاص، أو بعض الأحوال أو الأوقات فضيلة، وبالنسبة إلى غيره رذيلة، وإلى هذا أشير في بعض الأخبار: حسنات الأبرار سيئات
المقربين.
ولقد تبين مما ذكرنا، أن بإزاء كل صفة حسنة، صفات سيئة غير متناهية، إلا أنه لم يذكر لجميع هذه الصفات أسماء على حدتها، ولا
تعريفات برأسها، وليس شأن علم الأخلاق بيان الكل، لعدم نهاية لها فالمطلوب بيان قاعدة كلية، يندرج الكل تحتها، وهي ما أشرنا إليها، من أن قبال كل صفة محمودة صفتان مذمومتان، في طرفي الإفراط والتفريط، من الحد الأوسط.
وحيث كانت مبادئ الصفات الحميدة أربعة، كانت الرذائل ثمانية: فضد الحكمة من طرف الإفراط الجربزه: وهي تعدي العاقلة عما ينبغي
(1) سورة هود: 112.
-109 -