شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ١٦٠وعدم الوقوف والثبات على موضع مُعين؛ ومن طرف التفريط البلاهة: وهي تعطيل القوة المُفكرة عن قدر الضرورة، أو أقل من ذلك؛ وضد الشجاعة من طرف الإفراط التهور: وهو الإهجام على أمور يحكم العقل بالإحتراز عنها؛ ومن طرف التفريط الجبن: وهو الفرار عن أمور يحكم العقل بالدخول فيها، وعدم الإعراض عنها؛ وضد العفة من طرف الإفراط الشره: وهو الإنهماك في اللذائذ الجسمانية، زائداً عما يقتضيه إصلاح البدن، ويحسنه العقل والشرع؛ ومن طرف التفريط الخمود: وهو إماتة القوة الشهوية، بحيث يخل بحفظ البدن وببقاء النسل؛ وضد العدالة من طرف الإفراط: الظلم والجور على العباد، بالنسبة إلى أموالهم، أو أعراضهم، أو نفوسهم؛ ومن طرف التفريط: تحمل ظلم الظالم على سبيل المذلة، مع قدرته على الدفع، وهو مذموم شرعاً وعقلاً، وهو الذي يُقال فيه: أنه لا حمية له
وقد وصف الله)، أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم)، بالشدة والحمية، فقال: أشداء على الكفار) (1)، وقال تعالى، مُخاطباً للنبي (صلى الله عليه وآله): جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم)) (2)؛ والغلظة والشدة: من آثار الغضب والحمية، هذا إن فسرنا العدالة بالمعنى المعروف عند العرف، وأما إن فسر بالمعنى الذي ذكرنا: من أنها عبارة عن إطاعة القوة العملية، والعقل العملي للقوة العاقلة والعقل النظري، وحملها جميع القوى على إطاعة العقل النظري، فضدها أمر واحد، وهو الظلم، أي: التعدي عما لا ينبغي أن يتعدى، وجميع الذمائم والصفات
(1) سورة الفتح: 29
•
(2) سورة التوبة: 73؛ سورة التحريم: 9.
-17 ..