شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ١٦١الرذيلة داخل تحتها، ولا تختص بالتصرف فى أموال الناس، والتعدي عليهم خاصة، فالعدالة بهذا المعنى: إجتماع جميع الصفات الكمالية.
والظلم الذي هو ضدها: شامل لجميع النقائص والأوصاف المذمومة. ولا يخفى عليك، أن ما ذكرنا من أن الرذائل طرفا الإفراط والتفريط من الفضائل الأربع؛ فكما أن للفضائل الأربع أنواع متكثرة مندرجة تحتها، فكذا لكل واحدة من الرذائل الثمان، أنواع غير معدودة مندرجة
تحتها.
•
مثلاً: الجربزه: منشأ النكراء، والمكر، والحيلة، والدهاء والتلبيس، والتضريب، والغش، والخب، والخنان، وأمثالها؛ والبلاهة: مصدر الحمق، والجهل المركب، ونحوهما؛ والتهور: منبع البذلة، والبذخ، والصلف، والإستشاطة، والتكبر، والعجب، والإستهزاء، والإستخفاف، وتحقير الخلق، وإرادة الشر، وشهوة الظلم، وأمثالها؛ والجبن: مرجع سوء الظن، والجزع، ودنائة الطبع، وأشباهها؛ والشره: معدن الحرص، والبخل، والإسراف، والوقاحة، والحسد، والرياء، وما ضاهاها؛ والخمود: مورث قطع النسل، وضعف البدن، والكسالة، والفتور، وما أشبهها.
هذا ما أردنا ذكره من الصفات المقدسة الملكوتية، والصفات المذمومة البهيمية، والسبعية، والشيطانية، على وجه الإجمال، وتفصيلها وبيانها، ومُعالجة المذمومة منها ودفعها، وكيفية تحصيل المحمودة منها وحفظها، فموكُول إلى كُتب الأخلاق، الموضوعة لذلك، فالطالب لها يطلبها في مظانها، والذين جاهدوا فينا لنهدينهم
-171 -