شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ١٦٥لغيره، وهو حسي، كنور الشمس والقمر، وعقلي: كالعلم، وهو المراد هنا، بقرينة إضافته إلى العقل، و ﴿بالغ﴾: نعت لمبلغ، وهو من البلاغ، بمعنى: الكفاية، أي: كاف، أو من البلوغ، بمعنى: الوصول، أي: واصل.
وعلى الأول، يكون قوله: ﴿أفق السما﴾: مفعول سما، على حذف الجار؛ وعلى الثاني: يحتمل ذلك، وإن يكون مفعول بالغ، ويحتمل التنازع، وحذف الضمير من العامل الأول، على مذهب أهل البصرة، ومن الثاني، على مذهب أهل الكوفة، لكونه فضلة، وأفق بالضم، (وبضمتين): الناحية؛ جمعه: أفاق، أو ما ظهر من نواحي الفلك، والسما بالقصر للضرورة: الفلك
وقوله: ﴿سمي﴾ (بالياء): كأنه غلط من الناسخ، لأنه واوي، ورسمه بالألف، كغزا، وإن فرض مجهولاً، فهو أيضاً غير صحيح، لأنه لازم، ويحتمل أن يكون مأخوذاً من قولهم: تسمي بالقوم، وإليهم إنتسب، ولذا عدي باللام، التي بمعنى إلى، في قوله: ﴿لأسمي﴾، إلا أن المذكور في " القاموس ": تسمى: على وزن تفعل، وكيف كان، فهو معطوف على سما، وأسمى: اسم تفضيل، بمعنى: أعلا، مُضاف إلى ﴿مزلفه﴾، من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، وهي: إما اسم مصدر، وإما اسم مكان، من: زلف، يزلف، زلفاً: قرب، أي: إرتفع، أو إنتسب إلى قرب، أو محل قرب، هو أعلا القرب، أو أعلا محال القرب،
وعلى فرض أن يكون سما الثاني - أيضاً - معلوماً، معناه: ارتفع؛ أو
- 165 -