شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

في اللوح المحفوظ، وهو سابق على الوجودات الثلاثة، قال الله):

ولا رطب ولا يابس إلا في كِتابٍ مُبين) (1)، وقال: وكل شيء أحصيناه في إمام مبين)

(2) 6

على بعض التفاسير

ويتبع هذا الوجود وجودها الحقيقي، ويتبع وجودها الحقيقي وجودها الخيالي، ويتبع وجودها الخيالي وجودها العقلي، وهذا الوجود العقلي هو العلم والحكمة: (ومن يُؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً)) (3)، وهو من الألطاف الخفية، إذ جعل حدقتك على صغر حجمها، بحيث ينطبع فيها صُورة العالم على سعتها، ثم يسري من وجودها في الحس، وجود في الخيال، كما إذا أغمضت عينك، ترى صورة ما رأيته بعين الحس، بعين الخيال بعينها، بلا زيادة ولا نقيصة، إلا أنها مجردة عن التعينات والآثار المختصة بوجودها الخارجي، ثم من وجودها الخيالي، وجود في القلب مجرداً عن الصور الجزئية، منتزعاً منها صورة كلية، وهي المعبر عنها

بالعلم. إذا عرفت ذلك، فنقول: أن لتحصيل هذه الصورة العقلية، أعني: العلم، بحقائق الأشياء والموجودات طريقين، أحدهما: للمتصوفة، فقالوا: أن الطريق إلى ذلك تقديم المُجاهدة، ومحو الصفات المذمومة، وقطع العلائق كلها، والإقبال بكنه الهمة على الله تعالى، ومهما حصل ذلك، كان الله هو المتولي لقلب عبده، والمُتكفل له بتنويره بأنوار العلم؛ وإذا تولى الله أمر القلب، فاضت عليه الرحمة، وأشرق النور في القلب،

(1) سورة الأنعام: 59 ..

(2) سورة يس: 12 (3) سورة البقرة: 269

-17 A.