شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

إلى أن ينتهي إلى هذا الحد، وإختيار في إستدامة هذه الحالة بدفع الوسواس، وليس له إختيار في إستجلاب رحمة الله تعالى، بل هو مما فعله صار متعرضاً لنفحات رحمة الله، فلا يبقى إلا الإنتظار، لما يفتح الله من الرحمة، كما فتحها على الأنبياء والأولياء بهذا الطريق

وعند ذلك، إذا صدقت إرادته، وصفت همته، وحسنت مواظبته، فلم تجاذبه الشهوات، ولم يشغله حديث النفس بعلائق الدنيا، فتلمع لوامع الحق في قلبه، ويكون في ابتدائه كالبرق الخاطف، لا يثبت ثم يعود، وقد يتأخر، وإن عاد فقد يثبت، وقد يكون مختطفاً، وإن ثبت فقد يطول ثبات، وقد لا يطول، وقد يتظاهر أمثاله على التلاحق، وقد يقتصر على فن واحد، ومنازل أولياء الله تعالى فيه لا تحصر، كما لا يحصى تفاوت خلقهم وأخلاقهم، فقد رجع هذا الطريق، إلى تطهير محض من جانبك، وتصفية وجلاء، ثم إستعداد وإنتظار فقط، وهذا هو التجريد عندهم، الشائع في الألسن، حتى من غيرهم، فإذا أطلق التجريد، أريد به هذا المعنى غالباً

والطريق الثاني: طريق العُلماء النظار، وذووا إعتبار، وهم وإن لم ينكروا هذا الطريق رأساً، ولا إمكانه قطعاً، ولا إفضائه إلى هذا المقصد على الندور، فإنه أكثر أحوال الأنبياء والأولياء المعصومين (صلوات الله عليهم أجمعين، ولكنهم إستو عروا هذا الطريق، واستبطئوا ثمرته،

6

واستبعدوا استجماع شروطه، فإن محو العلائق إلى ذلك الحد كالمتعذر بل المتعذر، وإن حصل في حال فثباته أبعد منه، إذا دنى وسواس وخاطر يشوش القلب، فمن اقتصر في سلوكه على مُجرد العمل والرياضة،

-1 V ..