شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ١٧١والمجاهدة من غير بصيرة ولا معرفة، فالتصفية تصير وبالاً عليه، إذ تحرك النفس تحريك بالخواطر الوهمية، ويستولى عليه الوساوس النفسانية، فيشوش القلب، حيث لم يتقدم رياضة النفس بحقائق العلوم والأفكار الصحيحة، فيتشبث بالقلب خيالات فاسدة، إذ شأنه عدم الثبات والسكون على حالة واحدة، والإطمئنان عليها، كما روي عن النبي): " قلب المُؤمن أشد تقلباً من القدر في غليانه "، وفي الحديث القدسي، عنه (): "قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن" فحيث لم يكن القلب مُهذباً بالعلوم ألحقه، يخترع بفكره الفاسد تصورات باطلة، وأوهام كاذبة، وربما يتخيل في ذات الله وصفاته، اعتقادات فاسدة، من باب الكفر والزندقة
•
وفي زعمه أنها صحيحة حقه، انكشفت له من الغيب، نعوذ بالله تعالى، ومع ذلك، قل ما يخلو من إعجاب في نفسه وافتخار، واغترار بخياله، الذي ظنه علماً، ونظر إلى الناس بعين الحقارة، والنقص،
والعيب.
ولذا - تراهم يسمون غيرهم: مخلوق الله، وأنفسهم: عباد الله، وربما يتسخن باطنه بأمراض نفسانية، وعلل قلبية، وهو غافل عنها بغروره، غير مُلتفت إلى مُعالجة النفس وإزالتها عن القلب، لجهله بذمائم الأخلاق عن محامدها، فيزعم الرذائل فضائل، كما يزعم الخمود - مثلاً - عفة، وعدم الغيرة حلماً، والتهور شجاعة، والذلة كسر النفس ومجاهدة، ونحو ذلك، ويبقى طول عُمره على هذه الحالة، إلى أن يحل
- 171 -