شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

بالمجاهدة على وجه لا يتجاوز الشرع، بل يُطابق العقل والشرع، على

ما مر بيانه في ذكر الأخلاق، على وجه الإجمال.

،

وأما الثاني: أعني: بيان التقليد، والحُكم بجوازه، أو عدم جوازه أما معناه: فقد مر أنه الأخذ بقول الغير بلا دليل؛ وأما حكمه: فنقول: أن التقليد تارة في الفروع العملية الفقهية، وهو جائز قطعاً لمن لم يبلغ درجة الإجتهاد، أي: لم يحصل له ملكه يقتدر بها على تحصيل القطع أو الظن بالفروع من الأدلة التفصيلية وإستنباطها منها، وأخرى في الأصول الإعتقادية، التي لا تناط بعمل، وفعل من أفعال الجوارح، بل الغرض منها حصول الإعتقاد الجازم، وأصولها ثلاثة: الأول: التوحيد؛ والثاني: النبوة؛ والثالث: المعاد

ولكل من الأصول الثلاثة، فروع إعتقادية، فالكلام تارة في نفس الأصول، وتارة في فروعها، والأصول قسمان:

قسم: لا يجوز التقليد فيه لأحد، كإثبات الصانع، والتوحيد، والنبوة، العامة والخاصة، فإن التقليد فيها من غير حجة ودليل يفضي إلى الدور المحال، وتفصيله يُطلب من الكتب الكلامية، ولا مجال لذكره هنا

وأما الباقي: والفروع كلها، فيجوز فيها تقليد الحجج المعصومين (صلوات الله عليهم أجمعين)، دون غيرهم من العُلماء

وأما تقليد الآباء والأسلاف، فغير جائز في شيء من الأصول والفروع؛ وقد ذم الله تعالى الكفار في موارد كثيرة من القرآن الكريم، على تقليدهم لآبائهم وأسلافهم في الأصول، منها قوله تعالى: {وإذا قيل

- 173 -