شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ١٧٤لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه أباءنا أو لو كان أباؤهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون) (1)
ثم اعلم أن كل من اتبع قول الأسلاف والمشايخ بغير بصيرة، فهو داخل تحت مذمة هذه الآية الشريفة؛ ولقد نرى كثيراً من المنتسبين إلى العلم، يرجع حاصل علومهم إلى تقليد المشايخ الماضين، الذين هم بمنزلة أبائهم، والآية دالة على وجوب الأخذ بالدليل
قال ابن عباس (رضي الله عنهما: نزلت الآية في اليهود، وذلك حين دعاهم رسول الله ()، إلى الإسلام، فقالوا: بل نتبع ما وجدنا عليه أباءنا) (2)، فهم كانوا خيراً منا
وأعلم أن قوله تعالى: ألفينا) (3)، أي: وجدنا، بدليل: {بل نتبع ما وجدنا) (4)، في آية أخرى، وأن الله أمرهم أن يتبعوا ما أنزل الله من الحجج القاطعة، والبراهين الساطعة، من حيث هي كذلك، لا لأنه منزل من عند الله تعالى، لما ذكرنا من لزوم الدور على تقديره.
فهم قالوا: ما نتبع ذلك، بل نتبع أبائنا وأسلافنا، فكأنهم عارضوا الدلالة بالتقليد، فوبخهم الله تعالى بقوله: (أو لو كان أباؤهم لا يعقلون
(°)
شيئاً ولا يهتدون) ()، فإن الواو في قوله: (أو لو) (5)، للعطف،
دخلت عليه همزة الإستفهام، ومحل الإستفهام التوبيخي ما كان الفعل واقعاً، الفاعل ملوماً، كقولهم: أتوانيا وقد جد قرناؤك؛ وجواب (لو)
(1) سورة البقرة: 170
(2) سورة لقمان: 21
•
(3) سورة البقرة: 170.
(4) سورة لقمان: 21.
(5) سورة البقرة: 170
_ IVE.