شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ١٧٥محذوف، أي: ولو كان أباؤهم لا يتفكرون ولا يهتدون لإتبعوهم، فيدل
الآية على منع التقليد
وتقرير الجواب عن قولهم من وجوه:
الأول: أن يُقال للمُقلد: أن شرط جواز تقليد الإنسان، أن تعلم أنه محق، وأنت كيف عرفت أن من قلدته مُحق، فإن عرفته بتقليد آخر، وهكذا لزم التسلسل؛ وإن عرفته بالعقل، فذاك كاف ولا حاجة إلى التقليد؛ فإن قلت: ليس من شرط جواز تقليده، أن يعلم كونه محقا؛ فإذن قد جوزت تقليده وإن كان مُبطلاً؛ فإذن أنت على تقليدك لا تعلم أنك محق أو
مبطل.
الثاني: هب أن ذلك المُتقدم كان عَالِماً بهذا الشيء، إلا أنا لو قررنا دليل المُتقدم ولا نذهب عليه، كان لابد من العد، والعدول عن النظر
فكذا ها هنا. الثالث: إنك إذا قلدت من تقدمك، فذلك المُتقدم كيف عرفه؟ إعرفه بتقليد أو لا، بل بدليل، فإن عرفه بالتقليد لزمه، إما الدور أو التسلسل، وإن عرفه لا بالتقليد بل بدليل؛ فإذا أوجبت تقليد ذلك المتقدم، وجب عليك أن تطلب العلم بالدليل لا بالتقليد، وإلا كُنت مُخالفاً له، حيث طلبت العلم بالتقليد، وهو كان يطلبه بالدليل، فثبت أن القول بالتقليد ثبوته يرجع إلى نفيه، فيكون باطلاً.
وها هنا نكتة، وهي: أن الله)، ذكر هذه الآية، عقيب الزجر عن اتباع خطوات الشيطان، فدلت على أنه لا فرق بين متابعة وساوس
-170.