شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

الشيطان، والتقليد للأباء والأسلاف، وهو أقوى دليل على وجوب النظر

والإستدلال، وترك التعويل على قول الغير من غير دليل

قال بعض الحكماء الإسلاميين، على ما حكى عنه من صدق بغير دليل: فهو حمار، وكأنه نظر في قوله تعالى: مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفاراً) (1)؛ وقوله: لا يعقلون شيئاً) (2)، أي: من المعقولات، وهي العلوم العقلية، والمعارف اليقينية

وأما الثالث: وهو بيان معنى النور، فنقول: النور قسمان: ظاهري حسي، وباطني عقلي، وجامع الكل الظهور، أعني: الظاهر بذاته، المظهر لغيره، ولكل منها إفراد متفاوتة بالشدة، والضعف، والكمال، والنقص، وبالأمور الخارجية، إذا كانت في المواد الخارجية، وأعظم أنوار الحسي: هو نور الشمس، الذي هو غاية الأنوار الحسية، ولا أشد منه في عالم الكون، ومن ورائه أنوار أخرى باطنية، خارجة عن إدراك البصر وإحساس النظر، وتلك الأنوار الباطنية بعضها فوق بعض، في الصفاء والنورية، وكل ما كان من تلك الأنوار أشد ظهوراً، وأقوى وجوداً ونورية في حد ذاته، كان أبطن وأخفى عن إدراك هذه الحواس الظاهرة الجسمانية، ونسبة كل طبقة إلى فوقها في شدة النورية وكمالها، كنسبة نور الشمس إلى ما هو أقرب منها من هذا العالم.

ومما اتفق عليه العُرفاء، أن تلك الأنوار الملكوتية، أدناها النفس الحيوانية، المعبر عنها في القرآن بالصدق، قال الله تعالى: (أفمن (1) سورة الجمعه: 5.

(2) سورة البقرة: 170

-1 VT.