شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ١٧٧شرح الله صدره للإسلام)
(1)
؛ وبعدها النفس الناطقة، المعبر عنها بلسان الشرع بالقلب، لتقلبه من مرتبة النفس إلى مقام الروح، وبعد العقل النظري المعبر عنه عند الشريعة بالروح، وبعده ما يُسمى عند العرفاء بالسر، وعند الحكماء بالعقل الفعال.
ثم أنه ليس لهذين الجوهرين من الجواهر الأربع النورية الملكوتية، التي هي كالعناصر الأربعة لعالم الملكوت، وهما كطبقتي النار والهواء من ذلك العالم، مظهر ومُتعلق به في هذا العالم بخلاف الأولين، فللنفوس الحيوانية، وكذا للنفس الناطقة، وهي القلب المعنوي، مظاهر في هذا العالم، هي قلوب بني أدم، وذلك: لمن كان له قلب)) (2)
إذا عرفت ذلك، فاعرف وتنبه، إذا كلت هذه القوة البصرية، وضعفت عن إدراك النور الشمسي، وهو أدنى من طبقات الأنوار المتفاضلة في شدة النورية، ونسبته إلى أنزل تلك الطبقات، كنسبة جزء واحد من سبعين جُزء، وهكذا نسبة كل طبقة منها إلى ما فوقها، ثم لا نسبة بين تلك الطبقات إلى نور الأنوار، لأنه فوق ما لا يتناهى، بما لا يتناهي في شدة النورية.
فما أضل وأغوى، وكذب وافترى، من زعم وادعى، أنه يُمكن رؤية الله تعالى بهذه العين، وهو ممن يعجز عن تحديق بصره إلى جُرم الشمس، وإملاء عينه من نورها حين لا حجاب دونها ولا سحاب
فاعرف ذلك واحفظه، فإنه نافع فيما سيجيء إن شاء الله تعالى، إذا
عرفت ما تلونا عليك
(1) سورة الزمر: 22
•
(2) سورة ق: 37
- 177 -