شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ١٧٨فلنرجع إلى حاصل معنى الأبيات الثلاثة، فنقول: معناها: أن من كان
همته وعزيمته التجريد وتصفية النفس وجلائها، عن ظلمات الجهل، وصداً كدورات رذائل الملكات، وعوائق العلائق البدنية، في طلب إشراق الأنوار والهدى، ولمن تمرن واستمر على تقليد الأباء والأسلاف، كان من المخوفين، فبسبب ذلك التجريد والتصفية، ارتفع بنور عقله التام الكافي إلى أفق السماء المعرفة، وتقرب إلى أقرب منازل المقربين، وطوى عالم الملك والشهود، وبلغ مبلغ الغيب والملكوت، لم يرتض بتقليد الأباء والمشايخ من غير تحقيق الحق، وكشف الحجاب عن وجه حال من سلف وسبق، إلا أن يكون من الأنبياء المرسلين، والحجج المعصومين، الذين لم يدن ساحتهم الغلط والخطأ، ولم ينبع علمهم إلا عن مُبدع الأرض والسماء.
وأما ما استشعرناه من إختصاص الحجية بالمصحف، فلا وجه له، لأن أخبارهم (صلوات الله عليهم)، كمُصحفهم حجة قاطعة، نعم هي على أقسام، بعضها ليس بحجة، إما لضعف السند، الذي مرجعه إلى عدم الثبوت منهم؛ وإما لعدم وضوح الدلالة من جهة إجمال في اللفظ؛ والوجه الأخير مشترك بينها وبين المصحف.
ثم اعلم، أن في الأبيات وجوها من لطائف البلاغة، وطرائف البديع لا بأس بالإشارة إليها، فمن وجوه البلاغة: أنه إختار الجملة الإسمية على الفعلية، في جملة الصلة
:
أولاً: للدلالة على الدوام والثبات، فإنه مُقتضى الحال والمقام في هذا المقام، فكأنه قيل: من دامت همته، وثبتت عزيمته، بحيث لا تحركه
-1 YA.