شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

العواصف، ولا تزيله القواصف، في طلب الهدى، وإختار الجملة

الفعلية

ثانياً في قوله: ﴿ولمارد التقليد كان مخوفه﴾: لأنه قصد منها الوعظ والنصيحة على ما يقتضيه المقام؛ والواعظ يأتي بالكلام على حسب ما تقتضيه الحال والمقام، والوقت والزمان، بفنون المجادلات، وأقسام الخطابات، فيُناسبه الجملة الفعلية، المُفيدة للتجدد والحدوث، واختار الماضي للدلالة على أنه ينبغي أن يُقدم السالك إزالة التقليد، الذي هو من رذائل الصفات، فأتى بما يدل على التحقق والوقوع، ثم يهتم في تحصيل

التجريد

ثم أتى بما يتفرع على ذلك الفعل، عُقيب الفاء الدالة على الترتيب والتفريع بأحسن وجه، من أنه إذا فعل ذلك ترتب عليه، ويستنتج منه إرتفاعه إلى سماء المجد والرفعه، وتقربه في محافل القرب والخلوة على الترتيب الطبيعي، ومن وجوه البديع الطباق، ويُسمى تضاداً وتطبيقاً أيضاً، وهو الجمع بين معنيين متقابلين في الجملة، فجمع بين التجريد والتقليد، وتقابلهما واضح، ومنها الإستعارة التحقيقية، حيث شبه العلم بالنور، وأتى بالمُشبه به فقط، ووجه الشبه ظهورهما بذاتهما، واظهارهما لغيرهما

•

ومنها: الإستعارة الطبعية، حيث شبه العلو المعنوي بالعلو المكاني: فاستعار لفظ: ﴿سما﴾، الدال على ارتفاع المكان عن ارتفاع الشأن الحاصل من العِلم، الذي هو نور العقل، ثم أتى بما يُناسب المشبه به من

المكان المُرتفع، وهو: ﴿أفق السما﴾، فتكون استعارة تخيلية.

-179 -