شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ١٨٠ومنها: الجناس التام المتماثل؛ فإن: ﴿سما﴾ الأول؛ معناه: ارتفع، و ﴿سما﴾ الثاني، معناه: تقرب، أو إنتسب وتقرب، لازم معناه، فتكون كناية، حيث ذكر الملزوم الذي هو العلو المعنوي، وأراد لازمه الذي هو القرب والزلفي:
قال:
فلئن تكن من هؤلاء مهذباً طاب الخطاب مبرهنا عن معرفه ولئن طرحت العقل خلفك معرضاً عن شاهد العقل الذي لن تخلفه فعديم نور العقل غير مخاطب إذ قد تشبه بالحمير المؤكفه
الشرح:
قوله: ﴿فلئن﴾: الفاء للعطف، واللام لتوطئة القسم، وتسمى اللام المؤذنه للإيذان، بأن الجواب بعدها مبني على قسم قبلها، لا على الشرط، وتسمى الموطنة أيضاً، لأنها وطأت؛ الجواب للقسم، أي: مهدته له
كذا قال ابن هشام في " المغني "؛ و ﴿إن﴾: حرف شرط، و ﴿تكن﴾: فعل مضارع ناقص، مجزوم بدخول الشرط عليه، وأصله: تكون، فلما دخلت عليه (إن) الشرطية، جزمت أخره بالسكون، فالتقى الساكنان، فحُذف الواو، لكونه حرف علة، فصار: (تكن)، وقد يُحذف نونه أيضاً، نحو قوله تعالى: (وإن تك حسنة يُضاعِفَهَا)) (1)؛ واسمه ضمير المخاطب المحذوف وجوباً، وهو فعل الشرط.
(1) سورة النساء: 40.
- 180 -