شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

تصديقاً بوجوداتها، والعلم: إدراك المُركبات، سواء كان باعتبار تصور ماهياتها، أو التصديق بأحوالها؛ ومن ثم يُقال: عرفت الله، ولا يُقال:

علمته

ومنهم من قال: أنها عبارة عن الإدراك التصوري؛ والعلم: هو

الإدراك التصديقي، وهؤلاء جعلوا العرفان أعظم رتبة من العلم.

قالوا: لأن تصديقنا بإسناد هذه المحسوسات، إلى موجود واجب الوجود، أمر معلوم بالضرورة، وأما تصور حقيقة واجب الوجود، فأمر فوق الطاقة البشرية، فعلى هذا كل عارف عالم من غير عكس

ولذا - قيل: أن الرجل لا يُسمى عارفاً، إلا إذا توغل في بحار العلوم وميادينها، وترقى من مطالعها إلى مقاطعها، ومن مبادئها إلى غاياتها، بحسب الطاقة البشرية، وقد يُطلق على الإدراك المسبوق بالعدم، أو على الإدراك الأخير من الإدراكين إذا تخلل بينهما عدم، كما لو عرفت الشيء، ثم ذهلت عنه، ثم أدركته ثانياً، والمراد من معرفة الله - كما قيل - الإطلاع على نعوته وصفاته الجمالية والجلالية، بقدر الطاقة البشرية، وأما الإطلاع على الذات المُقدسة، فمما لا مطمع فيه لأحد

قال بعض المحققين: أن مراتب المعرفة مثل مراتب النار مثلاً، وأن أدنيها من سمع أن في الوجود شيئاً يعدم كل شيء يُلاقيه، ويظهر أثره في كل شيء يُحاذيه، ويُسمى ذلك الموجود ناراً.

ونظير هذه المرتبة في معرفة الله تعالى معرفة المقلدين، الذين صدقوا بالدين من غير وقوف على الحجة، وأعلا منها مرتبة، من وصل

-1 AY.