شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

إليه دخان النار، وعلم أنه لابد له من مؤثر، فحكم بذات لها أثر هو الدخان، ونظير هذه المرتبة في معرفة الله، معرفة أهل النظر والإستدلال، الذين حكموا بالبراهين القاطعة على وجود الصانع، وأعلا منها مرتبة، من أحس بحرارة النار، بسبب مُجاورتها، وشاهد الموجودات بنورها، وانتفع بذلك الأثر

•

ونظير هذه المرتبة في معرفة الله، معرفة المؤمنين المخلصين الذين إطمأنت قلوبهم بالله)، وتيقنوا أن: (الله نور السماوات والأرض) (1)، كما وصف به نفسه

وأعلا منها مرتبة من إحترق بالنار بكليته، وتلاشا فيها بجملته، ونظر هذه المرتبة في معرفة الله، معرفة الشهود، والفناء في الله، وهي الدرجة العُليا، والمرتبة القصوى، رزقنا الله الوصول إليها، والوقوف

•

عليها، بمنه وكرمه، إنتهى كلامه، على ما حكى عنه، أعلى الله مقامه قوله: ﴿ولئن﴾: الواو للعطف، أي: عطف الجملة التالية على السابقة، واللام في ﴿لئن﴾، وكذا ﴿إن﴾، كما سبق؛ و ﴿طرحت﴾: فعل الشرط، وهي فعل ماض من: طرحه، وبه: كمنع رماه وأبعده کاطرحه، وطرحه، والطرح (بالكسر)، وكقبر، والطريح: المطروح، والطرح: مُحركة المكان البعيد، كالطروح، وفيه طرح: بعيدة، كذا في " القاموس "، وفاعله تاء المُخاطب؛ و ﴿العقل﴾: بالنصب: مفعوله. وقوله: ﴿خلفك﴾: ظرف مُتعلق به، مُضاف إلى ضمير المخاطب ومعناه: الوراء، ضد الأمام؛ و ﴿مُعرضاً﴾: بالنصب، حال من ضمير

(1) سورة النور: 35

- 183 -