شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ١٨٤المُخاطب في طرحت؛ و ﴿عن شاهد﴾: جار ومجرور، متعلق بمعرضاً، مُضاف إلى: ﴿العقل﴾، وشاهد العقل: دليله، كما فسر به قوله تعالى: (لتكونوا شهداء على الناس) (1)، أي: حججاً عليهم، فتبينوا لهم الحق والدين فالإضافة لامية أو، معناه: الحاضر، فتكون من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، وهو المُناسب للوصف الثاني، وهو قوله: ﴿الذي لن تخلفه﴾، فكان الثاني بيان للأول.
ومعنى: ﴿لن تخلفه﴾: لن تفارقه، ولن تغيب عنك، كما فسره جلال الدين السيوطي به، في تفسيره، عند قوله تعالى: {وإن لك موعداً لن تخلفه) (2)، قال: بكسر اللام، أي: لن تغيب عنه (وبفتحها)، أي: بل تبعث إليه، وكأنه إقتباس منه، وما أنسبه في المقام، حيث كان الخطاب للسامري، فافهم، فالمعنى معرضاً عن العقل، الذي لن تفارقه وعلى الأول يكون المعنى: مُعرضاً عن دليل العقل، الذي لا ينبغي أن؛ و ﴿الذي﴾: اسم موصول، نعت لـ ﴿شاهد﴾، أو ﴿العقل﴾، لشبهه بالمشتق، باعتبار الصلة، وعلى التقديرين محله الجر؛ و ﴿لن﴾: حرف نصب، ونفي واستقبال، وفي إفادته التأييد، خلاف منشأه عصبية المذهب، حيث فرعوا عليه، مسألة رؤية البارئ) في قوله (ع): (لن تراني) (3)، فمن أنكرها كالمعتزلة، ومنهم: الزمخشري أثبته؛ ومن أثبتها كالأشاعرة؛ ومنهم: ابن هشام، في
تخالفه
المغني "، أنكره.
(1) سورة البقرة: 143. (2) سورة طه: 97 (3) سورة الأعراف: 143