شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ١٨٥وكتب اللغة خالية عنه، لعدم تعرضهم لأوضاع الحروف غالباً؛ والنحاة جعلوا أراءَهم مُتباينة على مذاهبهم؛ فمن كان أشعرياً نفاه؛ ومن كان معتزلياً أثبته، والإنصاف بشهادة العُرف يشهد للمعتزلة، والدليل غير منحصر في الآية، كما يأتي عن قريب إن شاء الله تعالى، ولعلنا نتكلم في دلالة الآية، بما يشفي العليل، ويروي الغليل، إن شاء الله
تعالى.
و ﴿تخلفه﴾: منصوب بـ ﴿لن﴾، والجملة صلة ﴿الذي﴾، فلا محل لها من الإعراب.
وقوله: ﴿فعديم﴾: الفاء فيه، (فاء): جواب الشرط، و (عديم): فعيل، بمعنى: الفاعل، أي: عادم، بمعنى: فاقد، وهو مبتدأ، وابتدأ به مع كونه نكرة، لإضافته إلى ﴿نور﴾، وإضافة ﴿نور﴾ إلى العقل}، فكسب التعريف بالإضافة، وإضافة نور إلى العقل، يحتمل أن تكون بيانية، أي: نور هو العقل، وأن تكون لامية، فيكون المراد منه العلم، لأن نور العقل هو العِلم، كما مر بيانه، وغير خبره، وهو اسم مُلازم للإضافة في المعنى، ويجوز أن يقطع عنها لفظاً، إن فهم المعنى، وتقدم عليه كلمة ليس دون غيرها، من أدوات النفي.
وقولهم: (لا غير): لحن؛ و (لا) تتعرف بالإضافة، لغلوها في الإبهام، ويجوز أن توصف بها نكرة، وهو الأصل فيها، كقوله تعالى: ربنا أخرجنا نعمل صالحاً غير الذي كُنا نعمل) (1)؛ ومعرفة قريبة من النكرة، نحو قوله تعالى: صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين) (1)؛ لأن تعريف الجنس قريب من النكرة، ولأن
(1) سورة فاطر: 37
(2) سورة الفاتحة: 7
-110.