شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ١٨٧خطابك، وعلا جنابك، وإن طرحت العقل خلفك، ونبذته وراء ظهرك
معرضاً عن دليله، منحرفاً عن سبيله، مدبراً عنه، وهو بحضرتك
،
"
مخالفاً له، وهو في نصحك، ونصرتك، فلست قابلاً للخطاب، ولا أهلاً
ومستأهلاً للجواب.
لأن فاقد العقل والعِلم، بحُكم البهائم من أنواع الحيوان، فلا ينبغي مُكالمته للإنسان، إذ قد تشبه تارة بالحمار، في محكم الفرقان، ونص القرآن، قال الله): مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفاراً) (1).
وأخرى بالأنعام، حيث عقب تعالى قوله: (لهم قلوب لا يفقهون
$
(2)
بها) (2)؛ بقوله (جل اسمه): (أولئك كالأنعام) (2)، بل أنزلهم عنها،
حيث أردف ذلك بقوله سبحانه: بل هم أضل) (2)
وكأن قوله: ﴿إذ قد تشبه … ﴾، إلخ: تلويح إلى الآية الأولى.
ثم لما فرغ من التسبيح الله تعالى، وتنزيهه عما لا ينبغي أن يُنسب إليه، ومُخاطبة القائل به: بأنك مُدع للمُحال، والدعاء له بالهداية إلى طريق الحق، وحثه على العِلم بالبُرهان لأمثاله، هذه المطالب
وتوبيخه على التقليد والتخيل، والحسبان في طلب تلك المآرب وبيان شرافة غاية الأول، وخساسنة فائدة الثاني، أوعده بإتيان الحجة على المُدعي، والبُرهان على مطلبه الذي له تصدى،، فقال:
(1) سورة الجمعة: 5. (2) سورة الأعراف: 179
- 187 -