شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

من اليقينيات، لأنه المُعطي لليقين الدائم، الذي لا يزول أبداً، ولا يُزلزله الشكوك والأوهام؛ وبعده: الخطابة، وهي: ما تألف من المظنونات، ويفعل فعل البُرهان، ولكن في الأذهان الصافية، والقلوب اللطيفة؛ ثم: الجدل، المُؤلَّف من المشهورات والمسلمات، وهو: مما ينفع للنفوس العامية، وبه يقع كسر قوة الجاحدين للحق، وقمع صولة إنكارهم حتى يستعد، والسماع الحق بالبُرهان، ولا يستنكفوا عما يُخالف ما تلقفوه تقليداً من الأباء والأسلاف، وليكن هذا هو الغرض من استعمالها عند المجادلة، لا مُجرد الغلبة، لتكون بالتي هي أحسن.

وإلى هذه الثلاثة، التي هي العمدة، أشير في الكتاب الإلهي تعليماً من الله)، للنبي ()، لدعوة الخلق إلى الحق، في قوله تعالى: اد إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) (1)

"

وأما القسمان الأخيران، وهما: الشعر: المُؤلف من التخييليات؛ والسفسطة: المُؤلَّفة من المشبهات باليقينيات، أو الجدليات، وليست

بهما:

فأولهما، وهو: الشعر: لا ينبغي لنبي، لإرتفاع منصب النبوة عما

يشبه الهزل، إنه لقول فصل ﴿13﴾ وما هو بالهزل) (2)

وكذا الثاني، وهو المُسمى: بالمُغالطة - أيضاً - لأن فائدتها، إما الحذر عن الغلط، أو تغليط الخصم المجادل، ومرتبة النبي ومن ينوب

(1) سورة النحل: 125. (2) سورة الطارق: 13 - 14

- 190 -