شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ١٩١منابه من أهل العصمة، تنافي أن يغلط؛ والشعر، وإن كان مفيداً، لا سيما للعوام، فإن التخييل ربما يُؤثر في بعض الناس إقداماً وإحجاماً أكثر من التصديق، لا سيما إذا قارن سجعاً أو قافية، إلا أن مداره على الأكاذيب، فلا يليق بالصادق المصدق، كما شهد به قوله تعالى: {وما علمناه الشعر وما ينبغي له) (1).
وقوله: ﴿أتت﴾: فعل ماض مُفرد، والتاء للتأنيث، وفاعله: هي راجعة إلى البراهين؛ و ﴿لك﴾: جار ومجرور متعلق به، وفي إختيار اللام الدالة على النفع، عن الدالة على الضرر، والمُناسب في مُقابل الخصم، إشارة إلى أن استماع هذه البراهين المُفيدة لليقين، وإن كان في الظاهر يُخزيك، إلا أنها إلى الحق يُرشدك ويهديك، فهي إذا نظرت إليها بعين البصيرة، لك لا عليك؛ و ﴿مُنصفه﴾: نعت لبراهين، وهي اسم فاعل من: أنصف، ينصف، إنصافاً، والإنصاف: العدل؛ والاسم: النصف، والنصفة (محركتين): نعت توضيحي لا إحترازي، لأن البرهان لا يكون إلا عدلاً ومُنصفاً.
ثم أنه بعد قضاء وطره، واستقصاء مآربه من المطالب المذكورة، حاول الشروع في الغرض الأصلي من إنشاد هذه القصيدة، وهو إبطال القول برؤية البارئ عز اسمه وتعالى شأنه.
واعلم أولاً: أن هذه المسألة من غوامض مسائل علم الكلام، ولقد زلت فيها أقدام جمع كثير من الأنام، وضل في بيدائها جم غفير من الأعلام، وأضلت جملة من الخواص، جماهير العوام، وتمسك كل من
(1) سورة يس: 69
•
- 191 -