شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ١٩٢النافي والمثبت، بأدلة كثيرة من العقل والنقل، بحيث لو استقصيناها لأدت إلى التطويل الممل، بل أوجبت صرف العُمر فيما لا يعني، من أن المطلب - بحمد الله - واضح، ونوره لانح، وإن لم يُساعد عليه بعض الأدلة المذكورة في المقام، ونحن نقتصر من أدلة الطرفين، على ذكر ما اشتملت عليه القصيدة، ثم نتبعه بما وصل إلينا من أصحابنا (رضوان الله عليهم، أو أدى إليه النظر القاصر
واعلم، أن الناظم ترك التعرض كثيراً لأصل المدعي، الذي هو الرؤية، وتشبث بطرف منه، وهو الرؤية بلا كيف، واستعظم هذا المطلب، بحيث تناسى عن الغرض، وهو وإن كان باطلاً، إلا أن بطلانه ليس بأوضح ولا بأعظم، من بطلان أصل الرؤية، بل يحتمل كلام القوم وجوهاً، لا يلزم منها ما توهم، ولا يبعد ذلك البعد، فلا يقتضي هذا القيل والقال، ولا ينبغي هذا الجولان في ذلك المجال، كما سيتضح لك الحال عند ذكر الأقوال، وبيان الإستدلال، بعون الملك المُتعال.
ثم أنه قبل الشروع في المقصود، لابد من تقديم أمور يُستعان بها،
بعد إعانته تعالى وتوفيقه، لإتضاح المقصود، وإيضاح الحق:
الأول: أن آيات القرآن قسمان: مُحكم ومُتشابه، قال الله تبارك وتعالى): هو الذي أنزل عليك الكِتاب منه آيات محكمات هن أم الكِتاب وأخر متشابهات)) (1)؛ والمُحكم، على ما فسر: ما أحكمت عبارته، بأن حفظت من الإحتمال والإشتباه، وهذا القسم يجوز تفسيره، لمن علم بأوضاع العربية وقواعدها، والعمل بمضمونه
-192 -
•
(1) سورة آل عمران: 7