شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ١٩٣والمتشابهات، أي: المُحتملات، لا يتضح مقصودها لإجمال، أو
مُخالفة ظاهر، إلا بالفحص والنظر، ليظهر فيها فضل العلماء الربانيين، في استنباط معانيها، وردها إلى المُحكمات، وليتوصلوا بها إلى معرفة الله وتوحيده، فأما الذين في قلوبهم زيغ) (1)، أي: ميل عن الحق، كالمبتدعة: فيتبعون ما تشابه منه) (1)، فيتعلقون بظاهره، أو بتأويل باطل، ابتغاء الفتنة) (1)، أي: طلب أن يفتنوا الناس عن دينهم،
بالتشكيك والتلبيس
ومُناقضة المُحكم بالمُتشابه، وابتغاء تأويله) (1)، أي: طلب أن يأولوه على ما تشتهيه أنفسهم، وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العِلم) (1)، أي: الذين تثبتوا وتمكنوا فيه.
وقد مضى شطر من الكلام، الذي يجب أن يُحمل عليه في تفسير الآية، في بيان صفاته تعالى، فراجعه.
والغرض هنا، بيان مطلب آخر، وهو: أن الوقف - إن كان على الله - وكانت جملة: {والراسخون في العلم يقولون أمنا به كُلِّ من عند ربنا وما يذكرُ إلا أولوا الألباب) (1)، جملة مستأنفة
فالتمسك بمثل هذه الآيات المتشابهات، والإستدلال بها، ساقط من
أصله، فينحصر الإستدلال في المقام بالبراهين العقلية
وهكذا حال الإخبار، فإنها أيضاً كالقرآن، على قسمين: مُحكم ومتشابه؛ ومتشابهها كمتشابه الآيات، يجب الوقوف عنده؛ وإن كان
الوقف على العلم.
(1) سورة آل عمران: 7.
- 193 -