شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ١٩٤فإن كان المراد من: {والراسخون في العلم) (1): مُطلق العلماء؛
فقد نرى أنهم مختلفون في تفسيرها وتأويلها، وكل يجر إلى نفسه، ويروم تطبيقها على مذهبه، وهذا أمر واضح، لمن تتبع كتب القوم، كما أشرنا إليه سابقاً، فلم يبق وثوق لنا بهم، ولا شيء يُميز بين المحق والمبطل منهم، فيلزم أن لا تبقى فائدة لعِلم الراسخين في العلم.
فلا جرم أن يكون المراد منهم عُلماء مخصوصين، لا يمكن الرد
عليهم، ويكون الراد عليهم كالراد على الله، وهم الذين أمر النبي () بإعتراف الكل بالتمسك بهم، وأنهم لم يفترقوا القرآن، حتى يردا عليه الحوض.
ففي كتاب " ينابيع المودة "، تأليف الشيخ سليمان الحسيني البلخي القندوزي، بأسانيد متعددة، تبلغ إثني عشرة وزيادة، بألفاظ قريبة المعنى واللفظ، أغلبها بهذا اللفظ، قال رسول الله: (): " إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله، حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتى يردا على الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما "، فإن المراد من عدم إفتراقهما، ليس عدم إفتراق جرمهما وجسمهما.
فإن هذا أمر يشترك فيه جميع المُسلمين، بل في كل بيت منهم يقرب من عشرة إلى عشرين، بل في هذا الزمان، موجود عند الكفار، لا سيما
النصارى.
فتعين أن المراد: عدم إفتراقهما، روحاً ومعنى، بأن تكون العترة:
(1) سورة آل عمران: 7.
-19%.