شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ١٩٥هم خزان علمه، العالمون بتنزيله وتأويله، والمطلعون على أسراره وخفاياه، والمُستكشفون للفظه ومعناه، والغواصون في بحار علومه،
والناقدون لغوامض مكنونه، فالرجوع في المتشابهات لا يكون إلا إليهم ولا يُطلب دررها المكنونة إلا لديهم، ونحن إتباعاً لأمر الرسول الكريم، نذكر بعض ما فسروا به الآيات الواردة في الباب، في محله،
إن شاء الله تعالى
الأمر الثاني: في بيان محل النزاع في المسألة، وهو العمدة في إيضاح المطلب
فنقول: أن ظاهر كلمات الأوائل، هو هذه الرؤية التي ترى بها، وتميز بها بين الألوان والأشكال والأوضاع، وهي إحدى الحواس الخمس الظاهرة، الحاصلة من إتصال الخطوط الشعاعية من الرائي إلى المرئي أو إرتسام صورة المرئي في إنسان الرائي مُطلقاً، في الدنيا والآخرة، وتشهد لذلك الأسئلة والأجوبة الواقعة في كلام السلف من أهلهما، وأول من سأل منه هذه المسألة، في زمن الإسلام، ظاهراً على ما حصل لي من التتبع في موارها، هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ال) وإن كان أشارت إليها في كلام النبي ()، كما يأتي:
6
ففي " الكافي "، عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الموصلي، عن أبي عبد الله (ال)، قال: جاء حَبُرٌ إلى أمير المؤمنين (الا)، فقال: يا أمير المؤمنين، هل رأيت ربك حين عبدته؟
قال: فقال: ويلك، ما كُنت أعبد رباً لمُراده.
-190.