شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

قال: فكيف رأيته؟ قال: ويلك، لا تدركه العيون بمشاهدة الأبصار ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان.

،

ولما كانت الرؤية ظاهرة في هذه الرؤية الحسية، فلدفع توهم السائل، إستدرك وقال: ويلك، لا تدركه العيون بمشاهدة الأبصار، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان، فلو كان السؤال عن غير هذه الرؤية، وفي غير هذه الدار، لم يُحسن السؤال بلفظ الماضي، ولا التقييد بقوله: حين عبدته، ولم يتأت الجواب بقوله: ما كُنت أعبد رباً لم أره، الدال على الرؤية في الزمن الماضي، ولم يُحسن ردعه عما يُستفاد من ظاهر الرؤية بقوله: رأته القلوب بحقائق الإيمان، بل كان المناسب أن يُجيبه: بأني لم أره في الدنيا، ولكن أراه في الآخرة بغير هذه الكيفية

ومن جملة السؤالات الواقعة في هذه المسألة: سؤال أبي قرة، المحدث الذي هو من أجلاء أهل الحديث؛ ففي " الكافي "، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، قال: سألني أبو قرة - المحدث - أن أدخله على أبي الحسن الرضا، فاستأذنته في ذلك فأذن لي، فدخل عليه، فسأله عن الحلال والحرام، والأحكام، حتى بلغ سؤاله إلى التوحيد

فقال أبو قرة: إنا روينا أن الله قسم الرؤية والكلام بين نبيين، فقسم الكلام لموسى، ولمحمد الرؤية، فقال أبو الحسن: فمن المبلغ عن الله إلى الثقلين: لا تدركه الأبصار) (1)، ولا يُحيطون به علماً)

(2)

(1) سورة الأنعام: 103

(2) سورة طه: 110

-197.