شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

فانظر أيها اللبيب الأريب، في كيفية السؤال والجواب، فلو كان محل النزاع في غير هذه الرؤية والإبصار، وفي غير هذه الدار، بل في دار القرآن، في محل الأبرار، لما كان للإستشهاد بالرؤية معنى، حيث أن الرؤية والكلام كلاهما في هذه الدار.

فإن قيل: أن مُراد أبي قرة، أنه إذا أمكن للنبي (الرؤية في الدُّنيا، يجوز للمؤمنين في دار العُقبى.

قلنا: هذا يثبت مطلوبنا، على ما سيجيء من أن المراد بالرؤية: الرؤية العقلية دون الحسية، فإن التفاوت بين النبي ()، وبين غيره في مراتب العقل لا الحس، فتأمل.

ولو كان مُراد أبي قرة غير الإبصار الحسي، لإنتصر حين نقضه الرضا (ال)، بقوله: (ولا يُحيطون به علماً) (1)، و ليس كمثله شيء) (2)، بأن مُرادنا من الإبصار، ليس الإبصار الحسي، حتى يلزم الإحاطة، أو إثبات المثل

لأن المراد من المثل في المقام، الصورة المُرتسمة من المرئي، في إنسان الرائي أو البشر، الذي دلت عليه الرواية الأخرى، التي روته العامة أيضاً: أن محمد (صلى الله عليه وسلم)، رأى ربه على صورة الشاب المراهق، وعلى كل تقدير كان له الرد، على الرضا (ال): بأن ما نقول به من الإبصار، لا يلزم الإحاطة والمثل، فلا يُناقض الآيات ولا يُنافيها، ولما إحتاج إلى التمسك بالمشهور، والتشبث بما استحسنه الجمهور، كما هو

(1) سورة طه: 110 (2) سورة الشورى: 11

-19 A.