شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

عادة المحجوج المبهوت، فيقول: أفتكذب بالروايات؟

ومنها: سؤال رجل من الخوارج، عن أبي جعفر محمد الباقر (ال)؛ ففي " الكافي "، عَليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن سعيد، عن عبد الله بن سنان، عن أبيه، قال: حضرت أبا جعفر، فدخل عليه رجل من الخوارج، فقال: يا أبا جعفر، أي شيء تعبد؟ قال: الله تعالى، قال: رأيته؟ قال: لم تره العيون بمُشاهدة الأبصار، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان، لا يُعرف بالقياس، ولا يُدرك بالحواس، ولا يُشبه بالناس، موصوف بالآيات، معروف بالعلامات، لا يجور في حكمه، ذلك: اللهُ لا إلهَ إِلَّا هُوَ) (1)؛ قال: فخرج الرجل وهو يقول: الله أعلم حيث يجعلُ رِسَالَتَهُ} (2)

وتقريب المطلب، كما ذكرنا في الحديث الأول، ولكن في هذا الخبر مطلبان، لا بأس بالإشارة إليهما، لنفعهما في الغرض الأصلي، نذكر أحدهما هنا، والآخر نجعله أحد الأمور التي تذكر مقدمة.

فنقول: كان غرض هذا الرجل من سؤاله إياه: أي شيء تعبد؟ تمهيد إشكال، أشار إليه بقوله: أرأيته؟ على وجه الإستفهام، يعني: كيف يجوز لأحد عباده من لم يره أصلاً، فإن العبادة متضمنة للسؤال، والخطاب، والمُكالمة، وطلب الرحمة، والمغفرة، وغير ذلك من الخضوع، والخشوع، والتضرع، والتملق، والإستكانة، وهذه كلها تستدعي حضور المعبود ومشاهدته، وهي الرؤية، فيكون تعالى مرئياً

،

(1) سورة البقرة: 255؛ سورة آل عمران: 2؛ سورة النساء: 87؛ سورة التوبة: 129؛ سورة طه: 8؛ سورة النمل: 26؛ سورة القصص: 70؛ سورة التغابن: 13

-199.

•

(2) سورة الأنعام: 124