شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

فيكون جسماً، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً

هذه صورة الأشكال، وغرضه إختبار أبي جعفر (الله)، وإلا فالسائل لا يقول بالرؤية، ولا بالتجسم في حقه تعالى؛ فأجاب أبو جعفر عنه بقوله: لم تره العيون بمشاهدة الإبصار، أي: نعم رأيته، لكن يستلزم محذوراً، لأن رؤيته تعالى ليست بالعين، وبمُشاهدة القوة البصرية الجسمانية، ليلزم كونه تعالى ذا وضع مادي، ولا جهة حسية، ولكن رأته القلوب، أي: العقول الصافية عن مُلابسة الأبدان، وغواشي الطبائع والأجرام، بحقائق الإيمان.

ومنها: سؤال ابن السكيت النحوي المعروف، المكنى: بأبي يُوسف، لأبي محمد (الله):

ففي " الكافي " أيضاً: محمد بن أبي عبد الله، عن علي بن أبي القاسم عبد الله بن عمران البرقي، عن يعقوب بن إسحق، وهو ابن السكيت، قال: كتبت إلى أبي محمد أسأله: كيف يعبد العبد ربه وهو لا يراه؟ فوقع يا أبا يُوسف، جلَّ سيدي ومولاي، والمُنعم عَليَّ وعلى أباني أن يُرى، والتقريب بأن عبادة العبد في دار الدنيا، فلابد أن تكون الرؤية

أيضاً فيها

•

ثم أن هذه الرؤية، التي يقول بها المُتأخرون، لا يُمكن لغير النبي، في هذه الدار، بل له على المشهور بين الجمهور، فكيف يسأل عنه مثل ابن السكيت لجميع العباد، فلابد أن يكون المراد هو الرؤية الحسية في السؤال.