شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٢٠١وهكذا الجواب: حيث أن هذه الرؤية التي ادعتها المتأخرون، لا
يُنافي جلاله تعالى، لأن حاصلها العلم التام بالوجود، على ما سيأتي بيانها، إن شاء الله تعالى، والأخبار في هذا الباب كثيرة، اقتصرنا على ما ذكر، تنبيهاً على ما حاولناه، من أن كلام السلف، كان في هذه الرؤية الحسية، في هذه الدار وغيرها؛ وأما المُتأخرون، فلما رأوا شناعة هذا القول، غيروا محل النزاع. قال في " المقاصد ": ذهب أهل الحق، إلى أنه تعالى، مع تنزهه عن الجهة والمُقابلة، يصح أن يُرى، ويراه المؤمنون في الجنة، خلافاً لسائر الفرق، ولا نزاع لهم في إمكان الإنكشاف التام العلمي، ولا لنا في إمتناع إرتسام الصورة، أو إتصال الشعاع، أو حالة مستلزمة لذلك، بل المتنازع أنا إذا نظرنا إلى البدر، فلنا حالة إدراكية نسميها: الرؤية، مغايرة لما إذا أغمضنا العين، وإن كان ذلك إنكشافاً جلياً، فهل يُمكن أن يحصل للعباد، بالنسبة إلى الله تعالى تلك الحالة، وإن لم يكن هناك
مقابلة، انتهى.
وسبقه إلى مثله الغزالي وغيره، وتبعه على ذلك جل الأشاعرة، وهذا كما ترى صريح، بأن المتنازع حالة إدراكية يسمونها: الرؤية، فإن كانت تلك الحالة حاصلة من الإبصار اللازم للإرتسام، أو إتصال الشعاع، خرجت عن محل النزاع، كما ذكر، وإن لم تكن كذلك، بل كان إدراكاً عقلياً، غير أنه مُتساوي الرتبة في الإنكشاف للإبصار الحسي، وهو المُسمى عندنا: بعين اليقين، فلا نمنعه نحن أيضاً، بل ولا تسميته بالرؤية، لعدم المشاحة في الإصطلاح، بل نقول به، لما سيجيء من
- Y. 1 -