شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

تقسيم الرؤية إلى: الحسية، والعقلية، والممنوع إنما هو الأولى لا الثانية، وعلى هذا يسقط أغلب ما أورد على مثبتي الرؤية، من لزوم التجسم، وكونه تعالى في جهة، وعلى وضع، وغير ذلك من لوازم الرؤية الحسية.

نعم، يبقى شيء، وهو أنهم يقولون: أن الله تعالى سيخلق هذه الحالة في البصر يوم القيامة للمُؤمنين، فيرونه تعالى بأبصارهم،، بهذا النوع من الرؤية، التي لا تلزم التجسم، والأين، والوضع، وغير ذلك وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى

ولعل الوجه في هذا الإختلاف الواقع بين كلام المُتأخرين والأسلاف، إنك إذا أنصفت من نفسك، ونبذت الشبهات المركوزة في الذهن وراء ظهرك، وخليت وعقلك، وتأملت في أصناف الناس حق التأمل، تجد الإنسان بمقتضى جبلته البشرية، وطبيعته الحيوانية، التي احتوت على القوى الغضبية والشهوية، مائلاً إلى مذهب أبائه وأسلافه من مشائخه وأئمته، وذلك لأن الملكات، أي: الحالات الراسخة في النفس الغير الزائلة بسهولة، تحصل بتكرر الأعمال والأفعال، وتوارد الأحوال على الأحوال، مرة بعد أخرى، فثانية بعد أولى

فالأطفال في أول حصول التمييز يُمرنهم الأباء والأمهات بألفاظ إعتقاداتهم، حتى يحفظوها حق الحفظ، فإذا بلغوا حد فهم المعاني، جعلوهم عند معلم من أهل مذهبهم، لئلا يتبدل مذهبهم ويتعلموا غير طريقتهم، فيتلقفون المعاني منهم تقليداً، ويكررونها عند أبائهم، فيُرحبونهم على ما تعلموا، ويُرغبونهم فيما تلقفوا، ثم إذا كانت الأباء