شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

وقال مالك أيضاً: لا تجوز شهادة أهل البدع والأهواء.

فقال بعض أصحابه في تأويله: أنه أراد بأهل الأهواء: أهل الكلام، على أي مذهب كان.

وقال أبو يوسف: من طلب العلم بالكلام تزندق.

وقال الحسن: لا تجادلوا أهل الأهواء، ولا تجالسوهم، ولا تسمعوا

منهم.

وقد اتفق أهل الحديث من السلف، على هذا، ولا ينحصر ما نقل عنهم.، من التشديد فيه، انتهى موضع الحاجة من كلامه أقول: من أنصف من نفسه، ونظر إلى هذه الكلمات، من هذه الأئمة، الذين اعتقدوا فيهم، ما يفضي إلى العجب، حتى حرموا الإجتهاد من بعدهم، ولم يجوزوه لأحد، وإن بلغ من العِلم ما بلغ، ثم رأى في الآيات والأخبار، ما يدل بظاهره على إمكان الرؤية، أو وقوعه، كيف يتجرأ

على مُخالفة الظاهر، وإن لزم منه ما يُخالف العقل الصريح القاطع

ولكن المتأخرين، لما تدرجوا شيئاً فشيئاً في المطالب الكلامية، واطلعوا على مطالب المتكلمين، ورأوا أن التقليد في الأصول غير جائز، فمالوا إلى طريقتهم في الجملة، إلا أنهم لم يتجرأوا على مخالفة الأئمة والسلف بالكلية، فيُكفرهم الناس ويتبرأوا منهم، ورأوا أن القول بالرؤية الحسية، يلزم منه مفاسد آيلة إلى الكفر، كالتجسيم.

وكونه تعالى في جهة ومكان، وغير ذلك من المفاسد، إلتجأوا إلى تغيير عنوان البحث، وتبديل محل النزاع، فجعلوا المُتنازع ما نقلناه عن

- 205 -