شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

المقاصد وغيره، وإلا فمن الواضح أن ظاهر الآيات والأخبار، المتمسك بها في المقام، هو هذه الرؤية والإبصار، لا تلك الحالة الإدراكية، التي جعلها الله تعالى من خواص القلب، وشرفه بها، حيث أطاعه في الأزل، حين قال له: أقبل، فأقبل، ثم قال له: أدبر، فأدبر.

وأين للبصر هذه المرتبة الشريفة؟ وأنى له تلك المنزلة الرفيعة؟ وأي تقصير صدر من العقل؟ وأي طاعة حصلت من البصر، حتى يسلبها من العقل، ويُوهبها للبصر؟

نسأل الله الإرشاد والهداية، ونعوذ به من الغباوة والغواية، هذا ما

سنح لي من وجه الإختلاف، وعليك بالعدل والإنصاف

الأمر الثالث في بيان المطلب الثاني، الذي اشتمل عليه حديث أبي جعفر (ال)، على ما أشرنا إليه سابقاً:

اعلم أن العلوم العقلية ليست على حد سواء، بل متفاوتة ظهوراً وخفاء، وإنكشافاً وإبهاماً، وأن المعرفة إذا اشتدت وضوحاً، صارت رؤية عقلية؛ وأن العُلوم إذا تأكدت وضوحاً وجلاء، صارت إعياناً حضورياً؛ كما أن الخيال إذا قوى يصير حساً باطناً، والأمر المتخيل إذا تأكد ظهوره ورسوخه، يصير مثالاً عينياً، يترتب عليه الآثار الوجودية.

فنقول من الرأس: أن المدركات تنقسم إلى ما يدخل تحت الخيال،

،

كالصور الجزئية من الأجسام المُتشكله، وألوانها، ومقاديرهـ وأشكالها، وطعومها، وروائحها، وأصواتها، وإلى ما لا يدخل تحت

الخيال، كذات الله تعالى وصفاته، وكل ما ليس بجسم ولا جسماني،