شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

ويكون رؤية الخيال عند ذلك أقوى، وأوضح، وأصدق، وأصح، من رؤية البصر

وأيضاً ينبغي أن يعلم، أن الصورة الخيالية، إذا اشتدت وقويت، لا تصير حسية طبيعية، إذ الصورة الغير المادية، لا تصير بالإستكمال مادية، ولا المادية بالإشتداد تصير مفارقة، إلا على وجه الإستبدال، وتوارد الصور، كما قال الله تعالى: إنا لقادرون) (1)، على أن نبدل أمثالكم وننشأكم فيما لا تعلمون) (2)، وتحقيق ذلك مما يطول شرحه، وعليه يبتني إثبات المعاد الجسماني.

وإذا فهمت ذلك في المتخيلات، فاعلم أن المعقولات التي لا حصول لها في الخيال، بل ولا في العقل أيضاً، فلمعرفتها وإدراكها درجتان، أحدهما: أنزل؛ والثانية: إستكمال، وإشتداد له؛ وبين الثاني والأول من التفاوت، في مزيد الكشف والإيضاح، كما بين المُتخيل والمرئي، فيسمي الثاني، بالإضافة إلى الأول: مُشاهدة، ولقاء، ورؤية، لما علمت أن الرؤية، إنما سُميت رؤية، لأنها إدراك على سبيل المُشاهدة، وحضور المعلوم، وزيادة الكشف

وكما أن سنة الله جارية، في أن تطبيق الأجفان، يمنع من تمام الكشف بالرؤية البصرية، فكذلك اشتغال النفس بشواغل هذا البدن، يمنع من تمام الكشف بالرؤية الخيالية، فلابد من إرتفاع الحجاب، لحصول الرؤية البصرية أو الخيالية، لكن الحجاب في الأول: خارجي عرضي،

(1) سورة المعارج: 40 (2) سورة الواقعة: 61

- Y.A.