شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩يرتفع متى قصده الإنسان؛ وفي الثاني: طبيعي، لا يرتفع إلا بالموت
فكذلك سُنة الله جارية، في أن النفس ما دامت محجوبة، بمقتضى الشهوات وصداء السيئات، وما غلب عليها من رذائل الأخلاق ومساوئ الصفات، فإنها لا تنتهي إلى المُشاهدة واللقاء، في المعلومات الخارجة عن عالمي الحس والخيال، بل هذه الحياة أيضاً حجاب عنها بالضرورة. ولذا ـ قال الله)، لموسى (الا): لن تراني) (1)، فإن كانت النفس عارفة، غير ملوثة بالكدورات الدنياوية، فعند ذلك تستعد لصفائها، ونقائها عن الكدورات، حيث: {ولا يرهق وجوههم قترّ ولا، ولا غبرة، لأن يتجلى لها الحق سبحانه، تجلياً يكون إنكشاف تجليه، بالإضافة إلى ما علمه، كإنكشاف تجلي المرئيات، بالإضافة إلى ما تخيله، وهذه المُشاهدة والتجلي، هي التي تسمى:: رؤية.
ذلة
(2)
فإذن، رؤية الله حق، بشرط: أن لا تفهم من الرؤية، إستكمال الخيال في متخيل متصور، مخصوص بجهة ومكان، فإن ذلك مما يتعالى عنه رب الأرباب علواً كبيراً، بل كما عرفته في الدنيا معرفة حقيقية، من غير تخيل، وتصور، وتقدير شكل، وكيف، فتراه في الآخرة كذلك بل نقول: أن المعرفة الحاصلة في الدنيا، هي التي تستكمل، فتبلغ كمال الكشف والوضوح، وتنقلب مشاهدة، ولا يكون بين المشاهدة في الآخرة، والمعلوم في الدنيا إختلاف، إلا من جهة زيادة الكشف والوضوح، كما في استكمال الخيال بالرؤية.
(1) سورة الأعراف: 143 (2) سورة يونس: 26.
- 209 -